عقيدة التوحيد (11): موقف الصحابة من خبر الله و أمره

Posted: 20 سبتمبر 2013 in العقيدة, اسلام, عقيدة التوحيد
الوسوم:, , , , , , , , , , , , , , ,
في هذا الدرس سنتكلم باذن الله tawhid 11

1-موقف الصحابة من خبر الله و رسوله

2- موقف الصحابة من أمرالله و رسوله

3-أركان الإيمان في باب الأمر و باب الأخبار

4- سر الحياة و دور الإنسان فيها

5- ما معنى الإيمان في حديث سفيان ؟

موقف الصحابة من خبر الله ورسوله صلى الله عليه و سلم
:

 

وروى البخاري من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخدري أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم فَقَال:

(أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ ؟ فَقَال: اسْقِهِ عَسَلا، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ فَقَال: اسْقِهِ عَسَلا، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالثَةَ فَقَال: اسْقِهِ عَسَلا، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَال: قَدْ فَعَلتُ، فَقَال: صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلا، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ) . وفي رواية عند ابن ماجة جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ e فَقَال: (إِنَّ أَخِي اسْتَطْلقَ بَطْنُهُ فَقَال: اسْقِهِ عَسَلا، فَسَقَاهُ، فَقَال: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، فَقَال: صدقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ) . والرسول صلى الله عليه و سلم يعني قوله تعالى: } يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلفٌ أَلوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ للنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلكَ لآيَةً لقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {  (النحل:69)

بل كان رسول الله يذكر في فضل تصديق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما يؤمنان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم ثقة منه فيهما كما ورد في الصحيحين  من حديث َأبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال:

(صَلى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم صَلاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَل عَلى النَّاسِ فَقَال: بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالتْ: إِنَّا لمْ نُخْلقْ لهَذَا إِنَّمَا خُلقْنَا للحَرْثِ، فَقَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ بَقَرَةٌ تَكَلمُ ؟ فَقَال: فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ ؟ وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَقَال لهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لا رَاعِيَ لهَا غَيْرِي، فَقَال النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ ذِئْبٌ يَتَكَلمُ ؟ قَال: فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ) .

وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم قَال:

(إِنَّ المَيِّتَ يَصِيرُ إِلى القَبْرِ، فَيُجْلسُ الرَّجُلُ الصَّالحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلا مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقَالُ لهُ: فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ فِي الإِسْلامِ فَيُقَالُ لهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم ، جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُقَالُ لهُ: هَل رَأَيْتَ اللهَ ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللهَ، فَيُفْرَجُ لهُ فُرْجَةٌ قِبَل النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِليْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لهُ: انْظُرْ إِلى مَا وَقَاكَ اللهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لهُ قِبَل الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لهُ عَلى اليَقِينِ كُنْتَ، وَعَليْهِ مُتَّ، وَعَليْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَيُجْلسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لهُ: فِيمَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ لا أَدْرِي، فَيُقَالُ لهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلا فَقُلتُهُ، فَيُفْرَجُ لهُ قِبَل الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لهُ: انْظُرْ إِلى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ ثُمَّ يُفْرَجُ لهُ فُرْجَةٌ قِبَل النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِليْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ عَلى الشَّكِّ كُنْتَ وَعَليْهِ مُتَّ وَعَليْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى) 12/339 .

 

 

 موقفهم الصحابة في باب الأمر والطلب:

 

الطلب هو ما لا يحتمل الصدق أو الكذب ويتطلب التنفيذ

قال تعالى:

} فَليَحْذَرِ الذِينَ يُخَالفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ { (النور:63) .

 روى مسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قَال:

(بَايَعْنَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه و سلم عَلى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَعَلى أَثَرَةٍ عَليْنَا، وَعَلى أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلهُ، وَعَلى أَنْ نَقُول بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لا نَخَافُ فِي اللهِ لوْمَةَ لائِمٍ) 9/373 .

وعند البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

(عَلى المَرْءِ المُسْلمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ) .

عند البخاري من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه في موقفه من طاعة الله و رسوله مع ما ألم به من الجوع و شدته أنه كَانَ يَقُولُ:

(أَاللهِ الذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلى الأَرْضِ مِنْ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلى بَطْنِي مِنْ الجُوعِ، وَلقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلى طَرِيقِهِمْ الذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلتُهُ إِلا ليُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلمْ يَفْعَل، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَأَلتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلتُهُ إِلا ليُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلمْ يَفْعَل، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ صلى الله عليه و سلم ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَال: يَا أَبَا هِرٍّ، قُلتُ: لبَّيْكَ يَا رَسُول اللهِ، قَال: الحَقْ، وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَل فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لي، فَدَخَل فَوَجَدَ لبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَال: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللبَنُ ؟ قَالُوا: أَهْدَاهُ لكَ فُلانٌ أَوْ فُلانَةُ، قَال: أَبَا هِرٍّ، قُلتُ: لبَّيْكَ يَا رَسُول اللهِ، قَال: الحَقْ إِلى أَهْل الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لي .

قَال: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلامِ، لا يَأْوُونَ إِلى أَهْلٍ وَلا مَالٍ، وَلا عَلى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِليْهِمْ وَلمْ يَتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَل إِليْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلكَ فَقُلتُ: وَمَا هَذَا اللبَنُ فِي أَهْل الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللبَنِ، وَلمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولهِ صلى الله عليه و سلم بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالسَهُمْ مِنْ البَيْتِ، قَال: يَا أَبَا هِرٍّ، قُلتُ: لبَّيْكَ يَا رَسُول اللهِ، قَال: خُذْ فَأَعْطِهِمْ، قَال: فَأَخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلتُ أُعْطِيهِ الرَّجُل فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَليَّ القَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُل فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَليَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَليَّ القَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِليَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَال: أَبَا هِرٍّ، قُلتُ: لبَّيْكَ يَا رَسُول اللهِ، قَال: بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ، قُلتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُول اللهِ، قَال: اقْعُدْ فَاشْرَبْ، فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَال: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ، فَمَا زَال يَقُولُ اشْرَبْ حَتَّى قُلتُ: لا وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَجِدُ لهُ مَسْلكًا، قَال:فَأَرِنِي فَأَعْطَيْتُهُ القَدَحَ فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الفَضْلةَ) .

روى الإمام مالك في موطأه من حديث ابْنِ أَبِي مُليْكَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ وَهِيَ تَطُوفُ بِالبَيْتِ فَقَال لهَا:

يَا أَمَةَ اللهِ لا تُؤْذِي النَّاسَ لوْ جَلسْتِ فِي بَيْتِكِ، فَجَلسَتْ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ بَعْدَ ذَلكَ فَقَال لهَا: إِنَّ الذِي كَانَ قَدْ نَهَاكِ قَدْ مَاتَ فَاخْرُجِي، فَقَالتْ:مَا كُنْتُ لأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيِّتًا.

و من حديث ام سلمة رضي الله عنها ان جعفر ابن ابي طالب رضي الله عنه كلم ملك الحبشة النجاشي فقال له :

أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ، قال : فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك

قول جعفر ابن ابي طالب رضي الله عنه : فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به,يبتدي منه بوضوح ركنان , أحدهما يتعلق بتصديق الأخبار و الأخر بالطاعة و تنفيذ الأمر.

الإيمان في باب الأخبار له ست أركان

 

عن عُمرَ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- قالَ:

بَينَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاتَ يَوْمٍ إذْ طلَعَ عَلَيْنا رَجُلٌ شَديدُ بَيَاضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ؛ قالَ: يا محمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ.

فَقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِليْهِ سَبِيلاً)).

قالَ: صَدَقْتَ.

قالَ: فَعَجِبْنا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ.

قالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ.

قالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِِ)).

قالَ: صَدَقْتَ.

قالَ: فَأَخْبِرْني عَنِ الإحسانِ؟

قالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنَّهُ يَرَاكَ)).

قالَ: فَأَخْبِرْني عَنِ السَّاعةِ.

قالَ: ((مَا الْمَسْؤُولُ عَنْها بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ)).

قالَ: فَأخْبِرْني عَنْ أَمَاراتِها.

قالَ: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ)).

قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا.

ثُمَّ قالَ لي: ((يا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟)).

قُلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

قالَ: ((فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ)) رواه مسلِمٌ.

و من هذا الحديث تتضح أركان الإيمان الستة , و هي الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القد خيره و شره.

سر الحياة و دور الانسان فيها

و بنظرة عميقة نجد أن الترتيب النبوي لأركان الإيمان قد اشتمل على سر الحياة و دور الإنسان فيها , و ارتباطه بتقديم الله عز و جل , فالمعنى الموضوع بين أركان الإيمان , أن تؤمن بالله الذي أنزل ملائكته بكتبه على رسله , ليحذروا العباد من اليوم الآخر, فإذا انتهى الناس بعد العرض و الحساب , و استقروا في الآخرة للثواب و العقاب , عندها يكون المصير مطابقا لسابق التقدير الذي دون في أم الكتاب , قبل أن يخلق الله السموات و الأرض بخمسين ألف سنة .

 

 الإيمان في باب الأمر له ثلاث أركان

كما ان الإيمان له ستة أركان في باب الأخبار , له ثلاثة أركان في باب الأمر , و هي تصديق بالجنان ( القلب ) و قول باللسان و عمل بالجوارح و الأركان , و هي تتعلق بتنفيذ الأمر و تحقيق المطلوب , و السعي في رضا المحبوب و هذا توحيد العبودية لله عز و جل او توحيد القصد و الطلب .

قال ابن القيم : ورحى العبودية تدور على خمس عشرة قاعدة من كملها كمل مراتب العبودية وبيانها أن العبودية منقسمة على القلب اللسان والجوارح وعلى كل منها عبودية تخصه والأحكام التي للعبودية خمسة واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح وهي لكل واحد من القلب واللسان والجوارح ( مدارج السالكين )

ما معنى الإيمان في حديث سفيان؟

وقد كان إرشاد النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه يهدف إلى التسليم للوحي والإيمان به دون نزاع وأن صلاحهم يكمن في التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم ، روى مسلم من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه أنه قال:

(قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِى فِي الإِسْلاَمِ قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ ؟ ـ وَفِى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ غَيْرَكَ قَالَ: قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ) .

وأصل الاستقامة الاعتدال على الطريق الذي رسمه النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه في خط مستقيم، ولا يكون الاعتدال إلا بشمولية الإيمان بكل ما ورد عن الله ورسوله من أخبار والتسليم لكل ما جاء عنهما من تشريعات وأوامر ؛ فإن التقصير في جانب سيؤدي إلى المبالغة أو الانحراف في جانب آخر.

 روى أحمد وصححه الألباني من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:

(خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم خَطًّا ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: } وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ { [الأنعام:153]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الكلام فى باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفى والإثبات، والكلام فى الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة وبين الكراهة والبغض نفيا وإثباتا، والانسان يجد فى نفسه الفرق بين النفى والإثبات والتصديق والتكذيب وبين الحب والبغض والحض والمنع حتى ان الفرق بين هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة ومعروف عند أصناف المتكلمين فى العلم كما ذكر ذلك الفقهاء فى كتاب الأيمان وكما ذكره المقسمون للكلام من اهل النظر والنحو والبيان فذكروا أن الكلام نوعان خبر وانشاء والخبر دائر بين النفى والاثبات والأنشاء أمر أو نهى أو اباحة، وإذا كان كذلك فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب اثباته له من صفات الكمال وينفى عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال ولا بد له فى أحكامه) .

وقد ظل أمر السلف الصالح في القرون الفاضلة على نهج الوسطية والاعتدال والشمولية، يسيرون بفضل الله على درب نبيهم، يلتزمون بالسنة لا يقصرون فيها ولا يهونون منها، ويحذرون من البدعة وينبهون على خطورتها .

وظلت أمور العقيدة على هذا الحال صافية نقية والأمة الإسلامية تؤدي حقيقة العبودية التي أرادها الله عز وجل من استخلاف البشرية، حتى ظهر أثر الحاقدين في التشويش على عقيدة المؤمنين، وبرز فكر الجاهلين الذين يقدمون آراءهم وأهواءهم على كل نص قرآني أو حديث نبوي، فكان من أبرزهم في التاريخ الإسلامي عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي أسهم في تفرق الأمة الإسلامية، وكان سببا مباشرا في ظهور الشيعة والخوارج كأبرز فرقتين ضالتين بين الطوائف الإسلامية .

 

سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك

Advertisements

اضف تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s